عمر فروخ

563

تاريخ الأدب العربي

ابن مطروح إلى مصر في الحملة التي جاءت مددا إلى مصر ، سنة 646 ه ( 1248 م ) . وملك الإفرنج دمياط في 22 صفر 647 ه ( حزيران 1249 م ) . ثم إنّ المسلمين هزموا لويس التاسع في العام التالي هزيمة منكرة ذهب فيها معظم جيشه وأسر هو ومن بقي معه وسجن في دار ابن لقمان ( دار الحكومة التي كان القاضي فخر الدين إبراهيم بن لقمان كاتب الانشاء ينزل فيها كلّما جاء إلى المنصورة ) أربع سنوات ووكّل به الطواشي جمال الدين صبيح المعظّميّ . 2 - ابن مطروح ناثر مترسّل وشاعر رقيق ، ولكن يغلب على شعره خاصة الضعف . وشعره قصائد طوال ومقطعات تدور على المدح والغزل والأدب والزهد . 3 - مختارات من شعره - قال ابن مطروح يتغزّل في مطلع قصيدة : هي رامة ؛ فخذوا يمين الوادي * وذروا السيوف تقرّ في الأغماد . وحذار من لحظات أعين عينها « 1 » * فلكم صرعن بها من الآساد ! من كان منكم واثقا بفؤاده . * فهناك ما أنا واثق بفؤادي . سلبته منّي - يوم بانوا - مقلة * مكحولة أجفانها بسواد . - أراد لويس التاسع أن يعيد الكرّة على دمياط فقال ابن مطروح يشير إلى هزيمة لويس وأسره مع التعبير عن الشّعور الدينيّ الذي كان مألوفا في أيام الحروب الصليبية : قل للفرنسيس ، إذا جئته ، * مقال صدق من قئول فصيح « 2 » : آجرك اللّه على ما جرى * من قتل عبّاد يسوع المسيح . أتيت مصرا تبتغي ملكها * تحسب أن الزمر ، يا طبل ، ريح . فساقك الحين إلى أدهم * ضاق به عن ناظريك الفسيح « 3 » . وكلّ أصحابك أودعتهم * بحسن تدبيرك بطن الضريح . وفّقك اللّه لأمثالها * لعلّ عيسى منكم يستريح . إن كان باباكم بذا راضيا * فربّ غشّ قد أتى من نصيح « 4 » .

--> ( 1 ) عين ( بكسر العين ) جمع عيناء : الواسعة العينين ( المرأة الجميلة ) . ( 2 ) الفرنسيس - الفرنسي : لويس التاسع . ( 3 ) الأدهم : الأسود - الحديد ( القيد ) . الفسيح : المجال الفسيح ( الأرض ) . فاعل « ضاق » . الحين : الموت . ( 4 ) باباكم : رئيسكم الديني ( بابا رومية ) .